الرؤية المعرفية لمنهجية الشيخ النيّل عبد القادر أبوقرون الترتيلية: هندسة جيوتاريخية للحضارة والروح.
البعث الحضاري وكسر عقدة الهامش
الحضارات المغلوبة تُستعمر أولاً في تاريخها قبل جغرافيتها، لقرون ممتدة تم تصوير السودان وحضارته في المناهج العالمية والكلاسيكية كهامش لحضارة أخرى أقدم أو مجرد امتداد تابع.
إن إعادة إثبات أن هذه الأرض كانت مسرحاً لأعظم الحضارات وأحسن القصص والتحولات الإنسانية هو (عملية بعث حضاري شامل) ، يعيد صياغة الهوية السودانية الاصل ويجعلها من (متلقٍ للحضارة) إلى (صانع ومهد لها).
العمق الاستراتيجي الاهم :إعادة الالتحام بالممسكات الحضارية
درجة الاهمية الفائقة لهذه البحوث انها تعيد ربط إنسان بلادي بعمقه وأصله وهويته (المغيبة) او (الغائبة) كمركز وليس حلقة وصل او بقعة معزولة، لتظهر ملامح الحل في صراع الهوية الذي ظللنا نتقاتل عليه طوال العقود المتأخره والاهم اعادة اكتشاف السؤال الاخطر من نحن ؟
عندما يثبت البحث العلمي اليوم في أهم قلاعه العالمية أن أصل البشرية هنا، وتلتقي معه خلاصة الترتيل القراني في تتبع آثار جغرافيا الأنبياء والرسالات، فنحن بذلك نعيد اللحمة والاتصال الحضاري بين شعوب وادي النيل، والقرن الإفريقي، غرب افريقيا، والجزيرة العربية. والتاريخ المشترك والوعي بذلك اصالة يخلق مستقبلاً مشتركاً للجميع بعيدا عن التناحر والاقتطاع القبلي الجهوي الضعيف ، ليظهر راس جبل حضارتنا المهول، لتدرك هذه الشعوب أنها تنتمي لرحم حضاري واحد عظيم وممتد.
استرداد (مناطق البركة) والرحمات الموصولة
في الإرث الديني والتاريخي ان الأرض المباركة
و المقدسة التي مشى عليها الأنبياء والرسل وصُنعت فيها جميع المعجزات (الهبوط الادمي والبداية البشرية ،التكليم الالهي، والانفلاق، والوادي المقدس) ليست مجرد تضاريس في عالم الخيال، بل لها مسرح أحداث في أرض السودان سطرت إحداثياته في أيات الكتب السماوية وسيظل مستودع للبركة والرحمات الإلهية الممتدة وبالتالي الخيرات والكرم الالهي.
إن إعادة ربط الوجدان السوداني والإنساني بجبل مرة وجبل البركل ومجمع البحرين ووادي طوي كأماكن مقدسة باركها الله صراحة في القرآن، يبعث في الأجيال طاقة روحية وثقة واعتزازاً بأنهم حراس أرض البركة والخير، وقبل كل شئ حراس القيم والاخلاق التي هي ثمرة كل الرسالات، لتتعلق قلوبهم بثريا الحضارة لتبدأ رحلة المسير للمجتمع الفاضل، وليسوا مجرد عابري سبيل في جغرافيا قاحلة لا أنبتت ولا أنجبت.
إن هذا العمق الحضاري الاخلاقي هو الذي يزين بحوث فضيلة الشيخ النيّل أبو قرون
و يعكس قيمتها الحقيقية. فهو لم يسع فيها لمجد او منفعة بل كانت مجاهدة ومعارك قاسية ، ولم يبحث عن (آثار) ليضعها في متاحف، بل كان يبحث عن مفاتيح الوعي التي توقظ ضمير الأمة بمكارم الأخلاق وتسرج عقلها الجمعي بنور المعرفة ليعيد للأجيال الحاضرة وأجيال المستقبل اتصالها برحمها الحضاري ومصدر خيرها ورحمتها.
الكاتب:محمد الامين ابوالعواتك
المراجع:
▪️كتاب:(نبي من بلاد السودان) الشيخ النيّل ابوقرون الطبعه الثالثه/ اونيكس للتواصل الفكري
▪️
كتاب:(بنو اسرائيل في ارض كوش) الشيخ النيّل ابوقرون نشر مشترك اونيكس للتواصل الفكري و المؤسسة العربية للدراسات والنشر.
الكتب متاحة للتحميل في خانة الكتب علي هذا الموقع.